ابن أبي الحديد
42
شرح نهج البلاغة
نخبرك باجتهاده في العبادة وضروب الخير ، وتسأل عن عقله ! فقال : إن الأحمق ليصيب بحمقه أعظم مما يصيبه الفاجر بفجوره ، وإنما ترتفع العباد غدا في درجاتهم ، وينالون من الزلفى من ربهم على قدر عقولهم . الريحاني : العقل ملك ، والخصال رعيته ، فإذا ضعف عن القيام عليها ، وصل الخلل إليها . وسمع هذا الكلام أعرابي فقال : هذا كلام يقطر عسله . قال معن بن زائدة : ما رأيت قفا رجل إلا عرفت عقله ، قيل فإن رأيت وجهه ؟ قال : ذا كتاب يقرأ . بعض الفلاسفة : عقل الغريزة مسلم إلى عقل التجربة . بعضهم : كل شئ إذا كثر رخص إلا العقل ، فإنه إذا كثر غلا . قالوا في قوله تعالى : ( لينذر من كان حيا ) ( 1 ) ، أي من كان عاقلا . ومن كلامهم : العاقل بخشونة العيش مع العقلاء آنس منه بلين العيش مع السفهاء . أعرابي : لو صور العقل أظلمت معه الشمس ، ولو صور الحمق لأضاء معه الليل . قيل لحكيم : متى عقلت ؟ قال : حين ولدت ، فأنكروا ذلك ، فقال : أما أنا فقد بكيت حين جعت ، وطلبت الثدي حين احتجت ، وسكت حين أعطيت ، يريد إن من عرف مقادير حاجته فهو عاقل . المأمون : إذا أنكرت من عقلك شيئا فاقدحه بعاقل . بزرجمهر : العاقل الحازم إذا أشكل عليه الرأي بمنزلة من أضل لؤلؤة فجمع ما حول مسقطها من التراب ، ثم التمسها حتى وجدها ، وكذلك العاقل يجمع وجوه
--> ( 1 ) سورة يس 70 .